|
نعلم أن
العقوبات الزجرية لمخالفات البناء والتجزيء وتقسيم العقارات نوعان:إدارية
وقضائية، وهذه الأخيرة تتمثل أساسا في الغرامات التي يمكن أن تحكم بها
المحاكم على المخالفين لقوانين التعمير، وتتمثل أحيانا في أحكام بالهدم أو
الأمر بإنجاز الأشغال اللازمة لإصلاح المخالفات.
أما
بالنسبة لزجر المخالفات إداريا فإنه يشكل حجر الزاوية في المنظومة
القانونية المتعلقة بالتعمير.
ونحن إن
كنا سنركز في إطار هذا العرض على زجر المخالفات المذكورة قضائيا، فلا بأس
أن نعطي ولو إشارة موجزة عن الطرق التي يتم التعامل بها إداريا مع مخالفات
قوانين التعمير.
وهكذا
سوف نتناول فيما يلي الجهات المكلفة بضبط المخالفات المذكورة (أولا) ثم
كيفية ضبط هذه المخالفات (ثانيا).
أولا:الجهات المكلفة بضبط مخالفات التعمير:
يحدد
قانون التعمير رقم 90/12()
في المادة 64 منه الجهات المختصة بضبط ومعاينة المخالفات المخلة بضوابطه
وضوابط البناء والتعمير العامة أو الجماعية فيما يلي:
ضباط
الشرطة القضائية، موظفوا الجماعات المكلفون بمراقبة المباني أو المفوض لهم
بذلك من طرف رؤساء الجماعات المحلية وفقا لضوابط ظهير 30 شتنبر 1976المتعلق
بالميثاق الجماعي()،
الموظفون التابعون لإدارة التعمير والمكلفون بهذه المهمة وموظفو الدولة
الذين يعتمدهم الوزير المكلف بالتعمير للقيام بهذه المأمورية أو كل خبير أو
مهندس معماري كلف بهذه المهمة بصفة استثنائية من طرف رئيس مجلس الجماعة
المعنية أو إدارة التعمير".
كما أن
القانون رقم 90-25()
قسم الجهات المكلفة بضبط مخالفات قواعده إلى نوعان:
1- جهات
مكلفة بمعاينة عيوب أشغال التجهيز، وتتمثل حسب المادة 26 من نفس القانون في
الجهة التي تتولى التسلم المؤقت والنهائي المنصوص عليها في المواد
24-27-28منه().
2- جهات
مكلفة بمعاينة مخالفات التجزيء، وتتمثل حسب المادة 66 من القانون المذكور
في"ضباط الشرطة القضائية وموظفوا الدولة الذين يعتمدهم الوزير المكلف
بالتعمير للقيام بهذه المأمورية(أي معاينة مخالفات التجزيء) أو موظفوا
الجماعات الحضرية أو القروية الذين يعتمدهم لذلك رئيس مجلس الجماعة
المختص"().
ثانيا:كيفية ضبط مخالفات البناء أو التجزيء أو تقسيم العقارات:
سنوضح
الكيفية التي يتم عن طريقها ضبط المخالفات المذكورة من خلال التطرق إلى
المقتضيات التالية والمنصوص عليها في المواد من 65 إلى 67:
1-
معاينة المخالفة وتحرير محضر بذلك يتم توجيهه في أقصى أجل إلى رئيس مجلس
الجماعة والعامل المعني والمخالف(المادة 65).
2- قيام
رئيس مجلس الجماعة بتبليغ المخالف أمرا فوريا بوقف الأعمال في الحال، إذا
كانت أشغال البناء ما زالت في طور الإنجاز(الفقرة الثانية من المادة 65).
3- إذا
كانت الأفعال المتكونة منها مخالفة من المخالفات المنصوص عليها في المادة
66، يمكن تداركها لكونها لا تمثل إخلالا خطيرا بضوابط التعمير والبناء، فإن
رئيس الجماعة يأمر المخالف باتخاذ التدابير اللازمة لإنهاء المخالفة في أجل
لا يمكن أن يقل عن 15 يوما ولا يتجاوز 30 يوما(المادة 67).
وبمفهوم
المخالفة فإنه في حالة ما إذا كانت المخالفات المذكورة لا يمكن تداركها، أو
أن المخالف لم يعمد إلى تسوية وضعيته رغم إعذاره، يمكن لرئيس المجلس
الجماعي أن يودع شكوى لدى وكيل الملك المختص ليتولى متابعة المخالف، مع
إحاطة الوالي أو العامل المعني بذلك().
وهنا
تبدأ المرحلة القضائية التي تشكل موضوع عرضنا هذا، الذي سنتناول فيه
الكيفية التي تتعامل بها المحاكم الابتدائية بكل من قصبة تادلة والفقيه بن
صالح وبني ملال، ومحكمة الاستئناف ببني ملال مع المخالفات الواردة في
القانون رقم 12-90(المبحث الأول) وتلك المنصوص عليها في القانون رقم
90-25(المبحث الثاني).
استنادا
إلى القانون المذكور وإلى منشور وزارة الداخلية عدد 61 الصادر بتاريخ 28
مارس 1994 المتعلق بنظام زجر المخالفات في ميدان التعمير، تعتبر مخالفة
لضوابط التعمير وتوجب بالتالي المتابعة القضائية عند الاقتضاء الأفعال
التالية:
- ارتكاب
أعمال ممنوعة بموجب الفقرة 2 من المادة 34 من القانون 12-90، أو القيام
ببناء بدون رخصة صريحة أو ضمنية خلافا للمادتين40-42 (المطلب الأول).
-
استعمال المبنى من غير الحصول على رخصة السكن أو شهادة المطابقة، خلافا
للمادة 55 وكذا تحويل الغرض المخصص له المبنى خلافا للمادة 58 (المطلب
الثاني).
- خرق
ضوابط البناء العامة أو الجماعية المنصوص عليها في المادتين 59 و61 أو خرق
ضوابط التعمير(المطلب الثالث).
سنتطرق
إلى المخالفات المنصوص عليها في المواد المذكورة من خلال الفقرتين
التاليتين:
طبقا
للمادة 32 من القانون 12-90 فإنه يجوز لرؤساء مجالس الجماعات بعد مداولة
المجلس أن يصدر قرارات تهدف إلى إحداث طرق جماعية وساحات ومواقف سيارات
عامة بالجماعات أو إلى تغيير تخطيطها أو عرضها أو حذفها كلا أو بعضها،
وتكون هذه القرارات مصحوبة بخريطة تبين فيها حدود الطرق والساحات ومواقف
السيارات المزمع إحداثها أو إدخال تغيير عليها أو حذفها.
وهذه
القرارات يمكن اعتبارها بمثابة إعلانات لنزع الملكية لفائدة المصلحة
العامة، بخصوص الأراضي اللازمة لإنجاز العمليات المبينة في الخريطة
المذكورة.
وطبقا
للفقرة 2 من المادة 34 فإن الأراضي المذكورة والتي يشملها الطريق بمقتضى
الخريطة المنصوص عليها في المادة 32، لا يجوز القيام فيها بأي بناء جديد أو
تعلية أو توطئة يكون من شأنها تغيير حالتها وذلك ابتداء من تاريخ نشر
القرار أو القرارات المذكورة أعلاه.
ولا يجوز
أن تباشر في المباني القائمة في الأراضي الآنفة الذكر إلا الإصلاحات التي
تقتضيها صيانتها.
وعلى أية
حال فإن المخالفات المنصوص عليها في إطار هذه المادة لم نعثر بشأنها على أي
حكم أو قرار سواء في المحاكم الابتدائية بقصبة تادلة والفقيه بن صالح وبني
ملال أو باستئنافية بني ملال.
فطبقا
للمادة 40 يمنع القيام بالبناء دون الحصول على رخصة داخل الدوائر أو
المجالات المحددة بمقتضاها().
ويمنع
طبقا لنفس المادة وداخل نفس الدوائر القيام بإدخال تغييرات على المباني
القائمة، ما لم يتم الحصول على ترخيص بذلك.
أما
المادة 42 فتشير إلى الأماكن وأصناف المباني التي يمكن أن تخضع جوازا، خارج
نطاق المادة 40، إلى رخصة بناء().
وعليه
فكل قيام ببناء أو إدخال تغيير على بناء قائم يتم بدون رخصة صريحة أو ضمنية
خلافا لما جاء في المادتين المذكورتين يعتبر مخالفة توجب اتخاذ الإجراءات
الردعية اللازمة().
وهكذا
فقد طبقت ابتدائية تادلة المادتين المذكورتين في عدة أحكام منها:
- الحكم
عدد 403، قضية رقم 1322/06 بتاريخ 21/05/07 الذي قضى بمؤاخذة السيد: (أ- ل)
من أجل ارتكاب مخالفة البناء بدون رخصة والحكم عليه بغرامة قدرها عشرة آلاف
درهم نافذة في حدود ثمانية آلاف درهم، وموقوفة في الباقي مع الصائر
والإجبار في الأدنى، وبهدم ما تم بناؤه بدون ترخيص.
- الحكم
عدد 404، قضية رقم 1323/06، بتاريخ 21/05/07، ويتضمن نفس حيثيات الحكم
السابق ونفس العقوبة.
- الحكم
عدد 405، قضية رقم 1325/06 بتاريخ 21/05/07، ويتضمن هو الآخر، نفس الحيثيات
ونفس العقوبة().
- الحكم
عدد 26، قضية رقم 1327/06 بتاريخ 08/01/07، ويتضمن هو الآخر نفس الحيثيات
مع تعديل في قيمة الغرامة التي قدرت بـعشرة آلاف درهم نافذة في حدود ألف
وثلاثمائة درهم وموقوفة في الباقي.
وعلى
العموم فجميع الأحكام الصادرة عن هذه المحكمة في موضوع المخالفة المتعلقة
بالبناء بدون ترخيص تتشابه شكلا ومضمونا، لذلك نكتفي بالنماذج التي
أوردناها.
وعلى خطى
ابتدائية قصبة تادلة سارت ابتدائيتي الفقيه بن صالح وبني ملال، وفيما يلي
سوف نورد بعض الأحكام الصادرة عنهما في الموضوع:
- الحكم
الجنحي الصادر بتاريخ 12/03/2003 عن ابتدائية الفقيه بن صالح في القضية عدد
3117/02، والقاضي بمؤاخذة الظنين (ف.ش) من أجل البناء بدون رخصة والحكم
عليه بغرامة نافذة قدرها أربعة آلاف درهم مع تحميله الصائر والإجبار في
الأدنى، وهدم ما بناه بدون ترخيص على نفقته.
وقد تم
استئناف هذا الحكم، فصدر بشأنه القرار الاستئنافي عدد 6456 بتاريخ 29/10/03
في الملف عدد 2600/2003، حيث قضت محكمة الاستئناف ببني ملال بتأييده.
- الحكم
الجنحي الصادر بتاريخ 12/03/2000 عن ابتدائية الفقيه بن صالح في القضية عدد
3116/2003 والقاضي بمؤاخذة الظنينة (ف.خ) من أجل ارتكابها لجنحة البناء
بدون رخصة والحكم عليها بغرامة نافذة قدرها خمسة آلاف درهم، مع تحميلها
الصائر والإجبار في الأدنى، وهدم ما بنته بدون ترخيص على نفقتها.
وقد
استؤنف هذا الحكم أيضا، فأصدرت استئنافية بني ملال القرار عدد 4167 في
الملف عدد 2590/2003 بتاريخ 18/06/03 الذي جاء مؤيدا له.
- الحكم
الجنحي الصادر بتاريخ 13/01/03عن مركز القاضي المقيم بسوق السبت في القضية
عدد 2635/02 والقاضي بمؤاخذة الظنين من أجل ما نسب إليه، والحكم عليه
بغرامة نافذة قدرها ألف درهم مع تحميله الصائر والإجبار في الأدنى، وهدم ما
بناه بدون ترخيص.
وقد تم
استئناف هذا الحكم أمام محكمة الاستئناف ببني ملال فصدر القرار الاستئنافي
عدد 7190 في الملف رقم 2106/03 بتاريخ 16/12/03، بعدم قبول الاستئناف شكلا
لتقديمه خارج الأجل.
- الحكم
الجنحي رقم 5295، ملف رقم 2876/06 الصادر بتاريخ 19 دجنبر 2006 عن المحكمة
الابتدائية ببني ملال، والقاضي بمؤاخذة الظنينة (ر- خ) بسبب ارتكابها
لمخالفة البناء بدون ترخيص، وتجاوز العلو المسموح به قانونا وتشييد حفرة
بدون ترخيص قانوني، والحكم عليها بغرامة نافذة قدرها ألف وخمسمائة درهم مع
تحميلها الصائر والإجبار في الأدنى.
- الحكم
الجنحي رقم 8277 الصادر بتاريخ 4/03/02، عن ابتدائية بني ملال، والقاضي
بمؤاخذة السيدة(ر- م) من أجل ارتكابها لمخالفة البناء بدون ترخيص، والحكم
عليها بغرامة مالية قدرها عشرة آلاف درهم مع الصائر والإجبار في الأدنى.
وعلى أية
حال فقد جمعنا عددا كبيرا من الأحكام والقرارات الصادرة عن المحاكم
المذكورة، ولا داعي لإيرادها كلها، خاصة وأنها أحكام متشابهة ، ولا يمكن
التمييز بينها إلا من خلال أرقامها ومراجعها وتواريخ صدورها.
ومع ذلك
فلا بد أن نبدي بعض الملاحظات بخصوصها:
- إن
الأحكام الصادرة في موضوع مخالفات المادتين 40 و42 من القانون رقم 12-90،
بل وجميع مخالفات قانون التعمير، هي عبارة عن مجموعة من المعلومات يتم
تعبئتها في مطبوع جاهز، لذلك يمكن لنا أن نقول بأن الأحكام المذكورة هي
عبارة عن اسثمارات تملأ من طرف القاضي الذي لا يبذل أي مجهود في التعامل مع
أقضية التعمير.
ونحن
نعتقد أن القضاء لا يتعامل مع قضايا التعمير بالجدية المطلوبة، خاصة وأن
الجهات المكلفة بالتعمير لا تتتبع مصير الشكاوى التي تودعها لدى النيابة
العامة.
-
بالاطلاع على قرارات محكمة الاستئناف في الموضوع نجد أنها في أغلب الأحوال
تكتفي بتأييد الحكم الابتدائي، حيث تستعمل هي الأخرى تقنية ملء الاستثمارات
الجاهزة، وهي بذلك تكرس عدم الجدية المذكورة أعلاه.
- لاحظنا
أن المحكمة الابتدائية بالفقيه بن صالح(وأيضا مركز القاضي المقيم بسوق
السبت) يستعملان مصطلح"جنحة" وليس مصطلح"مخالفة" البناء بدون رخصة، خلافا
لكل من ابتدائية قصبة تادلة وابتدائية بني ملال.
وهما (أي
ابتدائية الفقيه بنصالح والقاضي المقيم بسوق السبت) على صواب لأنهما لم
ينحرفا عما هو مقرر في القانون الجنائي من أن الجرائم التي لا يزيد الحد
الأقصى للعقوبة السالبة للحرية المقررة لها عن سنتين، ولا يقل عن شهر أو
يزيد الحد الأدنى للغرامة بالنسبة لها عن 1200 درهم، تعتبر جنحا ضبطية
وليست مخالفات ()،
وطبعا فالمحاكم المذكورة تتجاوز هذا المبلغ في أغلب الغرامات التي تحكم
بها.
يتعلق
الأمر بمخالفة استعمال مبنى من غير الحصول على رخصة السكن أو شهادة
المطابقة(الفقرة الأولى) ومخالفة تغيير الغرض المخصص له المبنى بدون إذن
بذلك(الفقرة الثانية).
لاستعمال
مبنى من قبل صاحبه أو أي شخص آخر، أوجب المشرع طبقا للمادة 55 من القانون
رقم 12-90 الحصول من اجل ذلك على رخصة سكن إذا كان الاستعمال لغرض السكن،
أو شهادة مطابقة إذا كان الاستعمال لغرض آخر غير السكن كالتجارة أو الصناعة
...إلخ().
ولعل
الغرض من جعل استعمال المبنى بدون إحدى الرخصتين المذكورتين يوجب المتابعة
القضائية عند الضرورة، وربما الأمر الإداري بإصلاحها، هو إخضاع المبنى
للمعاينة والتأكد من أن الأشغال أنجزت وفق ما يجب، ابتداء من توفر الرخصة
وانتهاء بمطابقة الأشغال لما هو منصوص عليه فيها()،
وبذلك تتحقق غاية أخرى وهي الحيلولة دون حدوث انهيارات أو تلاشي كلي أو
جزئي للمبنى بسبب الغش أو التقصير أو التراخي في مراقبة البناء، مما قد
يزهق الأرواح، ويتلف الممتلكات ().
وطبقا
للمادة 75 من القانون رقم 12-90 فإن العقوبة المقررة للمخالفة المذكورة هي
الغرامة من عشرة آلاف إلى مائة ألف درهم.
ونشير في
هذا الإطار إلى أننا لم نتمكن-للأسف- من الحصول على أي حكم قضائي في
الموضوع، في المحاكم موضوع الدراسة.
طبقا
للمادة 58 من القانون رقم 12-90، فإنه لا يجوز تغيير الغرض الذي خصص له كل
مبنى، والذي سلمت من أجله رخصة البناء ورخصة السكن أو شهادة المطابقة.
إلا أنه
يمكن لرئيس المجلس الجماعي الإذن بذلك بعد موافقة الإدارة المكلفة
بالتعمير، وبعد التأكد من أن الغرض الجديد يتلاءم مع وظيفة القطاع المعني
وتصميم المبنى، وأنه لا يشكل أي إزعاج بالنسبة للسكان أو مستعملي البنايات
المجاورة له.
فكل شخص
يستعمل مبنى لغرض غير الغرض المخصص له في الرخصة، وبدون إذن، يعتبر مرتكبا
لمخالفة من مخالفات التعمير، توجب متابعته قضائيا عند لزوم ذلك طبقا للمادة
66.
وفي هذا
الإطار ذهبت المحكمة الابتدائية بالفقيه بنصالح في حكم لها صادر بتاريخ
03/02/2003(قضية عدد 2718/02) إلى الحكم على المسمى(غ س)بإغلاق محل للحدادة
(سودور) نظرا لمخالفته أحكام المادة 58 من ظهير 17 يونيو 1992، وبالنظر لما
يشكله هذا المحل من إزعاج لراحة السكان المجاورين.
وقد تم
تأييد هذا الحكم استئنافيا بمقتضى القرار الاستئنافي عدد 4344، بتاريخ
24/06/2003.
سنتناول
هذا المطلب من خلال الفقرات التالية:
تحدد
ضوابط البناء العامة حسب المادة 59 فيما يلي:
- شكل
وشروط تسليم الرخص وغيرها من الوثائق المطلوبة بمقتضى قوانين
التعمير(القانون رقم 12-90 والقانون رقم 25-90 ونصوصهما التطبيقية).
- ضوابط
السلامة الواجب مراعاتها في المباني والشروط الواجب توافرها فيها لما
تستلزمه متطلبات الصحة والمرور والمتطلبات الجماعية، ومقتضيات الراحة
العامة خصوصا:
*قواعد
استقرار المباني ومتانتها.
*مساحة
المحلات وحجمها وأبعادها.
*شروط
تهوية المحلات .
*مواد
وطرق البناء المحظور استخدامها بصورة دائمة.
*التدابير المعدة للوقاية من الحريق...().
وتشير
المادة 61 إلى ضوابط البناء الجماعية التي يمكن لرئيس المجلس الجماعي
اتخاذها إذا لم تنص عليها ضوابط البناء العامة أو تصاميم التهيئة والتي لا
ينبغي أن تخالف ضوابط البناء العامة.
وقد
أشارت المادة 60 إلى أنه سيصدر مرسوم تنظيمي بتحديد ضوابط البناء العامة.
وما دام
المرسوم الذي وعدت به المادة 61، والذي ستحدد بمقتضاه الضوابط العامة
للبناء، لم يصدر بعد حتى يمكن القيام بتقييم صحيح للمخالفات التي يمكن أن
تمس العناصر المكونة لها، فإنه يجوز الاجتهاد في هذا المجال وحصر أهم
المخالفات التي يمكن أن ترتكب في هذا الإطار، في كل عملية يترتب عليها
الزيادة أو النقصان في الحجم الداخلي للمبنى ومكوناته الأساسية أو الإساءة
إلى جماليته الخارجية.
وعلى حد
علمنا فالمحاكم التي تهمنا في هذا العرض لم يسبق لها أن بثت في قضايا من
هذا القبيل.
يقصد
بضوابط التعمير ضوابط التنطيق والارتفاقات التي تحدثها وثائق التعمير
بالخصوص، وكل خرق لها يعتبر مخالفة يجب التصدي لها().
أولا:
خرق ضوابط التنطيق.
يدخل
تصميم التنطيق في إطار ما يصطلح عليه بالتعمير التنظيمي، ويشتمل هذا
التصميم على وثيقة تتكون من رسوم بيانية، ونظام يحدد قواعد استعمال
الأراضي().
ويهدف
تصميم التنطيق حسب المادة 13 من القانون رقم 12-90 إلى تمكين الإدارة
والجماعات المحلية من اتخاذ التدابير التحفظية اللازمة لإعداد تصميم
التهيئة والحفاظ على توجيهات مخطط توجيه التهيئة العمرانية، وهو يشتمل على:
- تحديد
تخصيص مختلف المناطق للأغراض التي يجب أن تستعمل لها بصورة أساسية: منطقة
سكنية، منطقة صناعية، منطقة تجارية، منطقة سياحية، منطقة زراعية، منطقة
غابوية().
- تحديد
المناطق التي يحظر فيها البناء بجميع أنواعه.
- تعيين
المواقع المخصصة لإقامة التجهيزات الأساسية والاجتماعية كالطرق الرئيسية
والمستوصفات والمدارس والمساحات الخضراء.
- تحديد
المناطق التي يجوز لرئيس المجلس الجماعي أن يؤجل البث في الطلبات التي ترمي
إلى الحصول على إذن للقيام داخلها بتجزئة أو إحداث مجموعة سكنية أو استصدار
ترخيص للبناء فيها.
لذلك فكل
مخالفة للأهداف المسطرة لتصميم التنطيق أو التهيئة وغيره من وثائق التعمير،
تستوجب التصدي لها من طرف القضاء والمعاقبة عليها().
وعن مدى
تعرض إحدى المحاكم المذكورة، لبعض الأقضية التي يكون موضوعها زجر مخالفات
تصاميم التنطيق فإننا لم نتمكن من العثور على أي حكم في الموضوع.
ثانيا: عدم احترام ارتفاقات التعمير.
ارتفاقات
التعمير هي تلك التكاليف التي وضعت لتحقيق المنفعة العامة، وتتحملها
الأراضي حسب موقعها داخل مختلف مناطق المدينة، ويكون هدفها هو تخطيط وتنظيم
هذه الأخيرة ().
وبالتالي
فإن كل مخالفة تتعلق بالارتفاقات المذكورة تعرض صاحبها للمتابعة القضائية
إن اقتضى الحال ذلك ().
ثالثا: عدم جواز البناء في الملك العمومي.
تنص
المادة 80 من القانون رقم 12-90 على ما يلي:"إذا أقيم بناء على ملك من
الأملاك العامة، جاز للسلطة المحلية بالرغم من القواعد الإجرائية المقررة
في هذا الباب، أن تقوم تلقائيا بهدمه على نفقة مرتكب المخالفة، وذلك دون
إخلال بتطبيق العقوبة المقررة على المخالفة المرتكبة".
فالملاحظ
من خلال هذه المادة أن جزاء ارتكاب مخالفة البناء في الملك العمومي، واضح
ولا يحتاج إلى تدخل القضاء من أجل تقريره، وهو يتمثل في الهدم التلقائي
للبناء المذكور من طرف السلطة المحلية على نفقة المخالف، ودون اتباع
الإجراءات المعمول بها عادة في هدم البنايات موضوع المخالفات الخطيرة.
إلا أن
هذا لا يعني أن القضاء لا يتدخل لمراقبة مدى مشروعية القرار القاضي بالهدم().
يتعلق
القانون رقم 25-90 بإحداث التجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم
العقارات.
وهو
يتضمن الإشارة إلى مجموعة من المخالفات، التي يعتبر ارتكابها بمثابة إخلال
بضوابطه، ويتعين التصدي لها، وزجرها.
وعلى هذا
الأساس، فقبل أن نتطرق إلى هذه المخالفات (المطلب الثاني) ، لا بأس ان
تناول مفهوم كل من التجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات
(المطلب الأول).
على
اعتبار أن محل القانون رقم 25-90 هو وضع ضوابط إحداث التجزئات العقارية
والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، وكذلك إحداث نظام زجري لكل مخالف لهذه
الضوابط، فقد كان من اللازم علينا أن نعطي ولو فكرة مبسطة عن مفهوم المسائل
التي ينظمها القانون المذكور، وهو ما سنتطرق إليه من خلال الفقرات الثلاث
التالية:
عرف
المشرع المغربي التجزئة العقارية في إطار المادة الأولى من القانون رقم
25-90 بأنها:"تقسيم عقار من العقارات عن طريق البيع أو الإيجار أو القسمة
إلى بقعتين أو اكثر لتشييد مبان للسكن أو لغرض صناعي أو سياحي أو تجاري أو
حرفي مهما كانت مساحة البقع التي يتكون منها العقار المراد تجزئته".
فالتجزئة
حسب هذا الفصل قد تكون سكنية أو صناعية أو سياحية أو تجارية أو حرفية، وهي
إن اختلفت من حيث هدفها والغرض منها، إلا أن المشرع لم يفرق بين هذه
الأنواع من حيث الإجراءات والقواعد المنظمة لها().
وانطلاقا
من التعريف الوارد في الفصل المذكور، فإنه لكي نتحدث عن تجزئة عقارية لابد
وأن تتوفر الشروط التالية:
- تقسيم
أرض معينة إلى قطع.
- يجب أن
يكون الغرض من هذا التقسيم هو إقامة مبان سكنية أو صناعية أو سياحية أو
تجارية أو حرفية().
ويلاحظ
من خلال نفس الفصل أن المشرع قد توسع في مفهوم التجزئة العقارية، وهو ما من
شأنه أن يساعد الإدارة على ضبط العمليات العقارية التي يمكن أن ينتج عنها
خلق تجزئات عشوائية()،
وبالتالي سهولة ضبط المخالفات المرتبطة بها وإحالتها على القضاء عند
الاقتضاء.
تعتبر
مجموعة سكنية حسب المادة 56 من القانون رقم 25-90 "كل عملية بناء تتم وفق
الشروط والمعايير التالية:
- يجب أن
تتم العملية العقارية بواسطة المالك أو الملاكين الشركاء على الشياع في
بقعة واحدة أو عدة بقع متجاورة أو متقاربة.
- يجب أن
تهدف العملية إلى بناء مبان فردية أو جماعية للسكن، وبما أن موضوع المجموعة
السكنية هو إقامة بناءين اثنين على الأقل فإنه لا يمكن اعتبار بناء عمارة
واحدة مكونة من عدة مساكن مجموعة سكنية.
- يجب أن
تكون المساكن التي تحتوي عليها المباني التي تم تشييدها معدة إما للبيع أو
الإيجار.
- يجب أن
يتم تشييد البنايات المزمع إنجازها في إطار هذه العملية العقارية بصورة
متتالية، وهي كذلك عملية تشييد مجموعة من العمارات التي هي عبارة عن تقسيم
وتفويت للغير الذي يتولى البناء نفسه().
إن عملية
تقسيم العقارات هي عملية لا ترقى إلى مرتبة التجزيء نظرا لانتفاء عنصر من
عناصر التجزئة فيها وهو التقسيم من أجل البناء().
وعلى أية
حال فإنه يعتبر تقسيما عقاريا كل عملية عقارية تتوفر فيها المواصفات
التالية():
- كل
عملية بيع يكون موضوعها تقسيم عقار إلى بقعتين أو اكثر غير معدة للبناء.
- كل
عملية قسمة ينتج عنها تقسيم عقار إلى بقعتين أو أكثر غير معدة للبناء.
- كل
عملية بيع على الشياع ينتج عنها بيع عقار لعدة أشخاص على أن يكون شائعا
بينهم، إذا كان من شأن ذلك أن يؤدي إلى حصول أحد المشترين على الأقل على
نصيب شائع تكون المساحة المطابقة له دون المساحة التي يجب ألا تقل عنها
مساحة البقع الأرضية بمقتضى وثيقة من وثائق التعمير أو دون 2500 متر مربع
إذا لم ينص على مساحة من هذا القبيل.
لقد نص
القانون رقم 25-90 على مجموعة من المخالفات التي يمكن ارتكابها في إطار
إخلال واضح بمقتضياته وضوابطه، كما حدد الإجراءات القانونية لضبطها.
وما دمنا
قد تحدثنا عن الكيفية التي يتم بها ضبط المخالفات سواء تعلق الأمر بالقانون
رقم 12-90 أو تعلق بالقانون رقم 25-90، في إطار مقدمة هذا العرض، فإننا
سنكتفي بالتطرق إلى لائحة بأهم المخالفات التي نص عليها هذا الأخير، مع
بيان الكيفية التي تعاملت بها المحاكم محل هذه الدراسة معها وذلك من خلال
الفقرات التالية:
تنص
المادة 63 على ما يلي:
"يعاقب
بغرامة 100.000 إلى 1000.000 درهم على إحداث تجزئة أو مجموعة سكنية أو
مباشرة أعمال تجهيز أو بناء من اجل ذلك، من غير الحصول على الإذن المنصوص
عليه في المادة 2 من هذا القانون".
وطبقا
للمادة 67 من نفس القانون يعتبر شريكا لمرتكب هذا النوع من المخالفات كل من
رب العمل والمقاول الذي أنجز الأشغال، وكذا المهندس المعماري أو المهندس
المختص أو مهندس المساحة، أو كل مشرف صدرت عنه أوامر نتجت عنها المخالفة.
كما أن
المادة 68 من نفس القانون تنص على أنه يجب على المحكمة أن تأمر بهدم
الأبنية والتجهيزات المنجزة من أجل إحداث تجزئة أو مجموعة سكنية من غير
الحصول على الإذن المنصوص عليه في المادة 2 من هذا القانون، وذلك على نفقة
مرتكب المخالفة.
وتندرج
تحت المخالفة المنصوص عليها في المادة 63 أشغال التجهيز والبناء المقصود
بها إحداث تجزئة أو بناء مجموعة سكنية من غير الحصول على إذن، والمباشرة
فوق الملك العام أو ملك خاص غير معد للبناء حسب وثائق التعمير الجاري بها
العمل، ولعامل العمالة أو الإقليم أن يأمر بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه
وبهدم الأبنية المقامة، (حسب المادة 71).
وللإشارة
فإنه طبقا للفقرة الأخيرة من المادة 71 لا يحول وقف الأشغال وإعادة الحالة
إلى ما كانت عليه سابقا وهدم الأبنية دون إجراء المتابعة ولا يترتب على ذلك
انقضاؤها إذا كانت جارية.
ونحن لم
نتمكن من العثور على أي حكم بخصوص المخالفات المذكورة أعلاه، بأي من
المحاكم التي كلفنا بإنجاز العرض على ضوء أحكامها.
ويتعلق
الأمر بالمخالفات التالية:
أولا:
بيع أو إيجار أو قسمة بقعة من تجزئة أو مساكن من مجموعة سكنية أو عرض ذلك
للبيع إذا كانت التجزئة أو المجموعة السكنية لم يؤذن في إحداثهما أو لم
يكونا محل التسلم المؤقت للأشغال (المادة 64).
ثانيا:
القيام بعمليات تقسيم عقارات بدون الحصول على إذن سابق (المادة 65).
وفي هذا
السياق ذهبت المحكمة الابتدائية بقصبة تادلة في الحكم عدد 550 ملف رقم
1324/06 الصادر بتاريخ 25/06/2007 إلى مؤاخذة المسمى (م.ج) من أجل جنحة
تقسيم عقار إلى بقع أرضية وبيعها بدون ترخيص، والحكم عليه بغرامة نافذة
قدرها مائة ألف درهم، مع تحميله الصائر وتحديد الإجبار في الأقصى.
كما ذهبت
المحكمة الابتدائية بالفقيه بن صالح في حكم صادر بتاريخ 04/01/2002 في
القضية عدد 5185-00، إلى مؤاخذة المسمى (ج.ع) من أجل ارتكابه جنحة تقسيم
عقار وبيعه بدون ترخيص، حيث حكمت عليه بغرامة قدرها 120.000 درهم، وقد تم
تأييد هذا الحكم بمقتضى القرار الصادر عن محكمة الاستئناف ببني ملال،
بتاريخ 11/06/2002، عدد 3865ن ملف عدد 2160-02.
*الكتب:
TOC
\o "1-3" \h \z \u
مقدمة:
PAGEREF _Toc105555202 \h
1
المبحث الأول:
مخالفات البناء في إطار القانون رقم 12-90.
PAGEREF _Toc105555203 \h
4
المطلب الأول:
الأفعال المخالفة للفقرة 2 من المادة 34 والمادتين 40 و42 من القانون رقم
12-90:
PAGEREF _Toc105555204 \h
4
الفقرة الأولى:
ارتكاب أعمال ممنوعة بموجب الفقرة 2 من المادة 34.
PAGEREF _Toc105555205 \h
4
الفقرة الثانية:
القيام ببناء بدون رخصة خلافا للمادتين 40 و42:
PAGEREF _Toc105555206 \h
5
المطلب الثاني:
المخالفات المنصوص عليها في المادتين 55 و 58:
PAGEREF _Toc105555207 \h
9
الفقرة الأولى:
استعمال مبنى من غير الحصول على رخصة السكن أو شهادة المطابقة.
PAGEREF _Toc105555208 \h
9
الفقرة الثانية:
تغيير الغرض الذي خصص له المبنى بدون إذن في ذلك:
PAGEREF _Toc105555209 \h
10
المطلب الثالث:
خرق ضوابط البناء العامة وضوابط التعمير:
PAGEREF _Toc105555210 \h
10
الفقرة الأولى:
خرق ضوابط البناء العامة أو الجماعية:
PAGEREF _Toc105555211 \h
10
الفقرة الثانية:
خرق ضوابط التعمير.
PAGEREF _Toc105555212 \h
10
المبحث الثاني:
المخالفات المنصوص عليها في إطار القانون رقم 25-90.
PAGEREF _Toc105555213 \h
10
المطلب الأول:
مفهوم التجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات:
PAGEREF _Toc105555214 \h
10
الفقرة الأولى:
مفهوم التجزئة العقارية.
PAGEREF _Toc105555215 \h
10
الفقرة الثانية:
المجموعات السكنية.
PAGEREF _Toc105555216 \h
10
الفقرة الثالثة:
تقسيم العقارات.
PAGEREF _Toc105555217 \h
10
المطلب الثاني:
مخالفات ضوابط القانون رقم 25-90.
PAGEREF _Toc105555218 \h
10
الفقرة الأولى:
المخالفات المنصوص عليها في المادتين 63و71:
PAGEREF _Toc105555219 \h
10
الفقرة الثانية:
المخالفات المنصوص عليها في المادتين 64و65.
PAGEREF _Toc105555220 \h
10
لائحة المراجع:
PAGEREF _Toc105555221 \h
10
الفهرس:
PAGEREF _Toc105555222 \h
10
|