|
كانت
مسألة التعمير والسكنى محط اهتمام المشرع المغربي منذ عهد الحماية، وإلى
يومنا هذا تواصل هذا الاهتمام بوتيرة أكثر رغبة منه في إيجاد حل للأزمة
التي يعيشها هذا القطاع أو بالأحرى إيجاد وسائل للتخفيف من حدة المخالفات
المرتكبة في ميدان التعمير والحد أيضا من البناء غير المشروع والعشوائي
الذي يعرفه المغرب، والذي كان نتيجة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية
العميقة التي مست مجتمعنا الهدم والإغلاق.إذ نتجت عن هذه التحولات هجرة
داخلية من القرى نحو المدن بشكل يقوض أي سياسة للنهوض بقطاع التعمير ووضعه
في سكته الصحيحة، خاصة وأن الهجرة نحو المدن تستوجب بالضرورة التوفر على
مسكن ومأوى وفقا لمتطلبات الحياة العصرية، وإذا كانت هذه الوضعية أدت إلى
تشويه المجال العمراني بمختلف مدننا فإنه أيضا أثرت بشكل سلبي على
الاستثمار فيه بما يحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة.
انطلاقا
من هذا الواقع كان لا مناص للمشرع من وضع نصوص حديثة في المجال العمراني
تتناسب والوضعية الراهنة، وحتى يستقيم مجال التعمير مع الضوابط القانونية
للخروج من وضعيته الحالية.
وهكذا
عمد المشرع إلى إصدار القانون رقم 90-12 المتعلق بالتعمير()،
وكذا القانون 90-25 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم
العقارات().
إلا أن
ما يهمنا في هذا الجانب هو دور القضاء الإداري في تفعيل السياسة التشريعية
في ميدان التعمير، والرقابة التي يخضع لها تطبيق نصوص وضوابط قانون
التعمير.
وما مدى
احترام هذه النصوص من قبل الأفراد؟ وهل بالفعل الرقابة القضائية للمحاكم
الإدارية إيجابية للحد من مخالفات التعمير أم أن الأمر غير ذلك؟، ومن أجل
الإحاطة وتلمس دور القضاء الإداري في ميدان التعمير سيتم إيراد أحكام
قضائية للمحكمة الإدارية بوجدة، حسب أهم المخالفات التي عرضت عليها، وهكذا
سيتم تناول هذا الموضوع وفق التقسيم التالي:
المبحث
الأول: رقابة المحكمة الإدارية بوجدة على منح التراخيص.
المبحث
الثاني: رقابة المحكمة الإدارية بوجدة على قرارات الهدم والإغلاق.
يختص
رئيس المجلس الجماعي بإصدار قرارات البناء في إطار القانون 12-90 والقانون
25-90 المتعلق بالتجزئات إلا أن هذه القرارات قد تمر بالشطط في استعمال
السلطة نظرا لأهداف في الغالب الأعم السياسة.
وتصدر
هذه القرارات على رئيس المجلس الجماعي في إطار الضبط الإداري الذي يتمتع
به،مما يجعلها كقرارات إدارية خاضعة لرقابة المحاكم الإدارية التي تقف على
مدى قانونيتها، سواء كانت هذه القرارات صادرة في القانون 12-90(المطلب
الأول) أو في إطار قانون 25-90(المطلب الثاني).
تنص
المادة 40 من قانون التعمير على ضرورة ووجوب الحصول رخصة البناء وحددت
مجموعة من المناطق التي لا يمكن البناء فيها إلا بالحصول على هذه الرخصة().
ويحظى
رئيس المجلس الجماعي بالاختصاص الكامل في منح رخص البناء في إطار ما يسمى
بالضبط الإداري، وكغيره من القرارات الإدارية يخضع القرار الصادر عن رئيس
المجلس الجماعي، لرقابة المحكمة الإدارية()
وتتوخى المحكمة الإدارية من خلال الرقابة التي تمارسها الوقوف على مدى صحة
القرار الإداري الصادر من رئيس المجلس الجماعي وكذلك مدى استجابة طلب
الترخيص لمعايير البناء والتعمير المنصوص عليها قانونا وتتجلى معظم تدخلات
المحكمة على مستوى التراخيص الضمنية ومدى استفادة طالب الترخيص من المادة
48 من قانون التعمير، والتي تنص أنه في حالة سكوت رئيس المجلس الجماعي فإن
رخصة البناء تعتبر مسلمة عند انقضاء شهرين على تقديم الطلب، وفي هذا الإطار
فقد ذهبت المحكمة الإدارية بمدينة وجدة إلى إلغاء الطعن الذي تقدم به أحد
الأشخاص إلى هذه المحكمة بدعوى أن رئيس المجلس الجماعي قد رفض ضمنيا منحه
رخصة البناء بعدما لم يجبه على طلبه خلال أجل شهرين، واعتبرت المحكمة
الإدارية أن هذا السكوت يعد بمثابة تصريح ضمني وليس رفضا ضمنيا مما يمكن
للطاعن أن يعمد إلى البناء مستفيدا من أحكام المادة 48 من قانون التعمير().
كما
أنها ذهبت في نفس التوجه واعتبرت أن سكوت رئيس المجلس الجماعي وعدم جوابه
على طلب الطاعن يعد موافقة ضمنية ولا يعد رفضا().
لكن
الاستفادة من مقتضيات المادة 48 من قانون التعمير المشار إليه سابقا يتوقف
على مدى توفر جميع الشروط في الطلب المقدم من اجل الحصول على رخصة وعدم
مخالفته لضوابط التعمير.
وفي هذا
الصدد ذهبت المحكمة الإدارية بوجدة في قرار لها إلى أن الطاعن الذي يطعن في
سكوت رئيس المجلس الجماعي عن منحه رخصة ببناء جدار يعتبر طلبه مرفوضا وأن
رئيس المجلس الجماعي يعتبر سكوته بمثابة رفض لمنح الترخيص ما دام أنه لم
يضع لدى رئيس المجلس الجماعي تصميم معماري منجز من طرف مهندس معماري كما
أنه لم يضع ملفه مقابل وصل مما يجعل طلبه غير مستوف للشروط القانونية
وبالتالي فإن رفض رئيس المجلس الجماعي تسليمه رخصة البناء يعد قرارا صائبا().
إذن من
خلال هذه القرارات يتجلى دور المحكمة الإدارية في إطار ما يسمى بمنح
الترخيص الضمني إذ أنها تتدخل لترى مدى استفادة طالب الترخيص من مقتضيات
الفصل 48 من قانون التعمير أو عدم استفادته في حالة كونه قد ارتكب مخالفة
حين تقديمه لطلب الحصول على رخصة.
كما تمتد
رقابة المحكمة الإدارية لتشمل قرارات رفض منح الترخيص لطالبه، متوقفة على
الأسباب التي تقف وراء هذا الرفض، فقد ذهبت المحكمة الإدارية بوجدة إلى
اعتبار قرار رفض منح رخصة البناء لطالبها من طرف رئيس المجلس الجماعي يعد
قرارا صائبا ما دام أن الطاعن قد خالف تصميم التهيئة المعمول به في طلبه
المقدم للحصول على رخصة البناء().
وهنا
فتدخل المحكمة الإدارية قد يكون في صالح طالب الرخصة إذا ما رأت المحكمة أن
رئيس المجلس الجماعي قد اعتمد أسباب غير مؤسسة قانونية من أجل الحيلولة دون
منح تراخيص البناء.
فقد ذهبت
المحكمة الإدارية بالرباط إلى تأييد الطعن الذي تقدم به طالب الترخيص ضد
رئيس المجلس الجماعي الذي رفض تسليمه رخصة البناء بدعوى أن المنطقة ممنوع
فيها البناء في حين أن هذا الادعاء يخالف ما هو وارد في تصميم التهيئة من
خلال هذا يتبين بأن رقابة المحكمة الإدارية تتجلى في الوقوف على الأسباب
الكامنة وراء رفض منح التراخيص لمستحقيها وذلك حتى لا تستغل السلطة
الإدارية بشكل تعسفي.
انسجاما
مع فلسفة المشرع من سنه لقانون 25/90 والمتمثلة في تحقيق نوع من الضمان
والاستقرار للتجزئة العقارية والمتعاملين فيها والخلو من المنازعات وتوفير
ملكية سليمة.
من خلال
استلزامه أن تكون الأرض المراد تجزئتها محفظة أو في طور التحفيظ()
فإن المشرع حافظ على فلسفته هاته حين أدرج مقتضيات تشكل قيودا على إبرام
التصرفات على التجزئات العقارية، حيث نصت مادته 33 على منع إبرام العقود
المتعلقة بعمليات البيع والإيجار والقسمة إلا بعد أن تقوم الجماعة الحضرية
أو القروية بإجراء التسلم المؤقت لأشغال تجهيز التجزئة.
كما يمنع
الترخيص ببناء البقع بالتجزئة العقارية، إلا إذا كانت موافقة للنصوص
التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، فكيف تعامل القضاء الإداري بوجدة
مع هذه النصوص؟.
* تطبيق
المادة 5 من القانون 25-90 من خلال حكم المحكمة الإدارية بوجدة رقم 14().
تتلخص
وقائع النازلة أن الطاعن ابتاع قطعة أرضية تقدموا بشأنها بطلب تحفيظ كان
محل تعرضات متعددة، عمد احد المتعرضين إلى استصدار ترخيص بإحداث تجزئة
عقارية رغم علمه بكون التعرضات لا زالت معروضة أمام القضاء وقد حصل على هذا
الترخيص بموجب قرار هو موضوع الطعن في الدعوى للشطط في استعمال السلطة.
من خلال
استقرائنا للمادة 5 من القانون 25/90()
يتضح أن المشرع من خلال استلزامه لقبول طلب التجزئة أن تكون الأرض موضوع
العملية محفظة أو في طور التحفيظ بعد انصرام أجل التعرض بالنسبة للعقار في
طور التحفيظ، إنما استهدف تجنيب صاحب التجزئة والمتعاملين فيها المشاكل
التي تنشأ عن العقار غير المحفظ بسبب عدم ضبط وضعيته المادية والقانونية
وبالمقابل فإن العقار المحفظ يوفر أرضية قانونية ومادية صلبة يتحقق معه
الأمن والاستقرار العقاريين بالنظر للأثر التطهيري لقرار التحفيظ.
إلا أن
هذا القول إذا كان يصدق في حالة العقار المحفظ نظرا للصفة النهائية للرسم
العقاري، فإن الأمر خلاف ذلك بالنسبة للحالة الثانية الواردة في المادة
المذكورة أعلاه وهي حالة العقار في طور التحفيظ حيث اشترطت المادة 5 فقط
مرور الأجل لقبول التعرضات دون وقوع أي تعرض على مطلب تحفيظ هذه الأرض. ذلك
أن مرور الأجل العادي لقبول التعرضات وهو شهرين من نشر الإعلان عن انتهاء
التحديد المؤقت طبقا للمادة 24 قانون التحفيظ العقاري، فإن المادة 29 من
نفس القانون سمحت لكل من للمحافظ والنيابة العامة بقبول التعرض حتى بعد
انصرام أجل الشهرين وهو ما يسبب اضطرابا في الوضعية القانونية والمادية
للأرض المراد تجزئتها وهو ما يفرض تدخلا تشريعيا للملاءمة بين النصوص
العقارية وجعلها منسجمة مع فلسفة المشرع في تأسيس التجزئات العقارية على
أساس قانوني ومادي صلب.
وفي
نازلة الحال، يبدو جليا أن منح رئيس المجلس البلدي ترخيصا بإحداث تجزئة
عقارية فيه مخالفة صريحة لمقتضيات المادة 5 أعلاه وكذا المنشور رقم 222()
والذي يتطلب الإدلاء بشهادة الملكية، إذ أن الأرض موضوع التجزئة العقارية
غي طور التحفيظ وهي محل منازعة أمام القضاء، مما يعني افتقادها الشروط
الأمن والاستقرار العقاريين فلا يمكن بالتالي الترخيص بإحداث تجزئة فوقها
ما لم تضبط وضعيتها ماديا وقانونيا.
وهكذا
جاء في حيثيات الحكم:
"وحيث
إنه بعد تفحص المحكمة لوثائق الملف تبين لها أن الطعن منصب على القرار رقم
01 الصادر عن رئيس المجلس البلدي... والقاضي بمنح الترخيص لإحداث تجزئة ...
وأن المنازعة بشأنها لا زالت رائجة أمام القضاء العادي الذي له صلاحية البت
في صحة التعرضات على المطلب المذكور.
وحيث أنه
بالرجوع إلى ظهير 17/6/1992 بتنفيذ القانون 90-25 المتعلق بالتجزئات
العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، يلغى أنه ينص في المادة 5
منه على أنه:"لا يقبل طلب التجزئة المنصوص عليه في المادة 4 من نفس
القانون، إذا كانت الأرض المراد تجزئتها ليست محفظة ولا بصدد التحفيظ، ولا
يكون الطلب مقبولا إذا تعلق الأمر بالأرض بصدد التحفيظ إلا إذا كان الأجل
المحدد لتقديم التعرضات على التحفيظ قد انصرم دون تقديم أي تعرض على تحفيظ
العقار المراد تجزئته".
وحيث أن
الثابت من وثائق الملف خصوصا شهادة المحافظة العقارية المؤرخة... أن الأرض
المرخص بإحداث تجزئة فوقها ليست محفظة وإنما هي بصدد التحفيظ في إسم
الطاعنين وليس في اسم السيد و ع الذي يعتبر متعرضا على طلب تحفيظها وأن
النزاع بشأنها لا زال لم يحسم بعد أمام القضاء العادي، مما يكون معه قرار
الترخيص الممنوح للمتعرض المذكور بشأن إحداث فوقها قد جاء مخالفا لمقتضيات
المادة 5 مما يجعل منه قرارا غير مشروع لاتسامه بتجاوز السلطة لمخالفة
القانون.
والحقيقة
أن نازلة الحال تجعلنا نقف على حقيقة قناعتنا بضرورة إعادة النظر في
الاختصاصات المخولة لرؤساء المجالس الجماعية، وجعلها حصرا على السلطة
المحلية، وبالتالي إعادة النظر بخصوص المطالبة بتوسيع صلاحيات الجماعات
المحلية في ميدان التعمير، ذلك أن البعد الانتخابي يشكل محددا أساسيا في
رسم سياسة التعمير بالمغرب، وحصر هذه الصلاحيات يبد السلطة المحلية لن يجعل
حدا لمخالفات التعمير ولكن على الأقل سيخفف منها.
ومن خلال
الحكم المذكور أعلاه يبدو جليا أهمية رقابة القضاء الإداري في ميدان
التعمير من خلال حرصه على ضرورة انسجام القرارات الإدارية الصادرة في ميدان
التعمير مع مقتضيات النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.
وباقي
المتدخلين.
* رقابة
القضاء الإداري على الترخيص ببناء بالتجزئات العقارية من خلال الحكم رقم
97().
إن اتخاذ
السلطات المختصة قرار رفض الترخيص بالبناء بالتجزئات العقارية بشكل نهائي
يعد أمرا عاديا كلما تعلق الأمر بمشروع بناء بخرق مقتضيات النصوص الجاري
بها العمل، أو يتنافى ومقتضيات وثائق التعمير وضوابط البناء العامة أو
الجماعية()،
وهو ما أكدته المادة 43 من القانون 25/90 حيث نصت على أن رخصة البناء تسلم
بعد تحقق السلطة المختصة من أن المبنى المزمع إنجازه تتوفر فيه الشروط التي
تفرضها الأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.
وفي
نازلة الحال يتعلق الأمر برفض المحكمة لطعن موجه ضد قرار رئيس الجماعة
القروية لإيسلي برفض الترخيص ببناء قطعة أرضية بالتجزئة العقارية المسماة
"النهار" يستند الطعن إلى انعدام السبب لأن التجزئة المستخرجة منها القطعة
الأرضية موضوع الطلب تتوفر على شهادة التسلم المؤقت، كما استند الطعن إلى
كون رئيس الجماعة المذكورة سبق أن رخص لبعض مالكي القطع بنفس التجزئة
بالبناء مما يعد خرقا لمبدأ المساواة أمام القانون.
إن تصفح
الحكم موضوع الدراسة يجعلنا نقف على معطى قانوني مهم وهو أن المادة 33 من
القانون 90/25 منعت إبرام عقود البيع والإيجار والقسمة الواردة على بقع
التجزئة العقارية قبل الحصول على شهادة التسلم المؤقت، ورتب على مخالفة
أحكام هذا القانون البطلان المطلق لهذه العقود بمقتضى المادة 72 وهذه
النقطة القانونية أغلقت.
المحكمة
التطرق إليه رغم أن ترتيب المشرع للبطلان المطلق في مخالفة أحكام هذا
القانون إنما استهدف حماية المصلحة العامة وعليه فهي مسألة متعلقة بالنظام
العام يمكن للمحكمة إثارتها تلقائيا. والعقد الباطل بقوة القانون يمكن
إجازته أو تصحيحه في حالتنا هذه بالحصول على شهادة التسلم المؤقت انسجاما
مع مقتضيات الفصل 310 ق ل ع().
إن
القضاء الإداري في الوقت الراهن ملزم بتقديم الأسباب حتى يطلع عليها
المعنيون بالأمر طبقا لما جاء في القانون 03.01 تحت طائلة الإلغاء لعدم
المشروعية، على اعتبار أن القضاء الإداري هو الحامي الحقيقي لحقوق وحريات
المواطنين. وقد تبنى المشرع المغربي قانونا ما استقر عليه أسباب قراراتها،
فإنما تكون ملزمة بتقديم تلك الأسباب إلى القاضي الإداري وإخضاعها لرقابته،
وتتم هذه الرقابة من وجهة مزدوجة مادية وقانونية عبر مقابلة السبب المادي
والقاعدة القانونية، وذلك بغية الوصول إلى التقسيم الحقيقي المقدم من
الإدارة للقاعدة القانونية والتحقق من الوجود المادي للواقعة ومدى
قانونيتها لاتخاذها أساسا لقرارها المطعون فيه().
وهكذا
ورد في حيثيات الحكم المذكور أعلاه:
"...
وحيث أنه فيما يخص الوسيلة المستمدة من انعدام السبب بدليل أن تجزئة النهار
تتوفر على قرار التسلم المؤقت، وأن مالكي التجزئة يتوفرون على رخصة إحداث
التجزئة، وعلى القرار الذي بموجبه تم السماح لهم ببيع القطع المجهزة، فإن
الجماعة قد أكدت أن التسليم المؤقت لأشغال التجزئة لم يتم بعد، وعززت
موقفها بالحكم... القاضي برفض الطلب بشأن إلغاء قرار رفض منح التسليم
النهائي للأشغال.
وحيث
تبين للمحكمة من خلال الرجوع إلى الحكم المذكور والإطلاع على معطياته
وحيثياته أنه سبق لها أن قضت برفض الطعن المقدم بشأن قرار رفض التسلم
النهائي لأشغال تجزئة النهار لعدم التوفر أصلا على قرار التسلم المؤقت وهو
ما يؤكده فعلا أن الأشغال لم تنته بها..."
وبخصوص
احتجاج الطاعنين بخرق مبدأ المساواة أمام الإدارة على اعتبار أن الإدارة
المعنية قد رخصت لبعض الأشخاص ببناء قطعهم الأرضية بنفس التجزئة، فمعلوم أن
التمسك بخرق المبدأ المذكور إنما يكون في الحقوق، وهذه الحقوق يجب أن تستند
إلى أساس قانوني، ولا يمكن التمسك بمبدأ المساواة من أجل الاستمرار في خرق
القانون، وهكذا جاء في حيثيات الحكم ردا على هذه الوسيلة المتمسك بها من
الطاعنين.
"وحيث
إنه فيما يخص الوسيلتين المستمدتين من مخالفة القانون والانحراف في أشغال
السلطة، تكون الجماعة سبق لها أن رفضت لمجموعة من الأشخاص ببناء قطعهم
الأرضية بنفس التجزئة، فلئن ثبت للمحكمة أن الجماعة سبق لها فعلا الترخيص
بالبناء المدلى بها في الملف، إلا أنه ما دام قد تأكد لها عدم توفر التجزئة
عل قرار التسلم المؤقت للأشغال... فغن الجماعة المطلوبة في الطعن تكون قد
خالفت القانون وتصرفت بشكل غير مشروع قدما قامت بتسليم رخص البناء المذكورة
بالتجزئة السالفة الذكر".
ومن جديد
نقف هنا على خرق المجالس الجماعية لمقتضيات قوانين التعمير بمنحها تراخيص
بالبناء قبل انتهاء الأشغال، ومبادرة صاحب التجزئة إلى التصرف في البقع
الأرضية للتجزئة دون الحصول على شهادة التسلم المؤقت للأشغال. هذا الوضع
يفرض ضرورة إصدار قوانين تحدد المسؤولية بدقة تضع بيد القضاء أدوات قانونية
لمحاسبة المسؤولين عن مخالفات التعمير بشدة بدءا من الإدارة إلى أصحاب
التجزئات.
يلعب
القضاء الإداري دورا مهما في الرقابة على القرارات الصادرة بخصوص مخالفات
التعمير من طرف الجهات المعنية بذلك.
ومن شأن
هذه الرقابة المساهمة في الحد من المخالفات التي يعرفها ميدان التعمير،
وأيضا حتى تكون هذه الرقابة وسيلة للحد من تدخل الجهات المحددة لإصدار
قرارات الهدم والبناء بشكل قد يكون في بعض الأحيان متسما بالشطط في استعمال
السلطة.
من كل
هذا نتساؤل عن الرقابة التي تخضع لها قرارات الهدم والإغلاق والتي يعود أمر
الطعن فيها لاختصاص المحكمة الإدارية بوجدة؟ وهل تفاعلت إيجابيا مع النصوص
القانونية الصادرة في هذا الشأن؟ ذلك ما سنتناوله بتقسيم هذا المبحث على
الشكل التالي:
المطلب
الأول: رقابة القضاء الإداري على قرارات الهدم.
المطلب
الثاني: رقابة القضاء الإداري على قرارات الإغلاق.
إن أغلب
الحالات التي ينظر فيها القضاء الإداري في إطار المادة 68 من القانون 90-12
تلك المتعلقة بقرارات الهدم، بحيث إذا كانت المخالفة تتمثل في القيام ببناء
من غير إذن سابق يجب الحصول عليه قبل مباشرة ذلك أو في منطقة غير قابلة
بموجب النظم المقررة لأن يقام بها المبنى المشيد أو الموجود في طور التشييد
فإنه يجوز للعامل بطلب من رئيس مجلس الجماعة أو من تلقاء نفسه أن يأمر بهدم
جميع أو بعض البناء المخالف للضوابط المقررة، وفي كلتا الحالتين فإن العامل
أو الوالي هو المختص بإصدار قرار الهدم الذي يتم تنفيذه من طرف المخالف
داخل الأجل المضروب له أو من طرف السلطة المحلية، ومن أمثلة هذه المخالفات
التي عرضت على القضاء نجد حكم المحكمة الإدارية بوجدة والتي قضت فيه برفض
الطلب القاضي بإلغاء للأمر بالهدم الصادر عن عامل إقليم الناظور، واستندت
المحكمة لتعليل قرارها على ما يلي():"وحيث
إنه طبقا للمادة الأولى من قانون التعمير رقم 90-12 فإن المراكز المحددة
والمناطق المحيطة بها تخضع لتطبيق أحكام القانون المذكور أعلاه.
وحيث إن
مرسوم رقم 2.83.682 الصادر بتاريخ 07/09/1983 قد حدد المحيط الحضري لمركز
سلوان والمناطق المحيطة به، بحيث جعلها تمتد إلى ثمانية كيلومترات من
المحيط الحضري المذكور، وحيث إن البناء موضوع الأمر بالهدم يوجد داخل
المنطقة المحدثة بالمحيط الحضري لمركز سلوان مما يجعله خاضعا لتطبيق أحكام
قانون التعمير وحيث إنه بمقتضى المادة 40 من قانون التعمير المومأ إليه
فإنه يمنع القيام بالبناء دون الحصول على رخصة لمباشرة ذلك داخل الدوائر
المنصوص عليها في المادة الأولى من نفس القانون.
وحيث إن
الطاعن لم يحصل على أي ترخيص قبل إقامة بنائه في المنطقة غير القابلة بموجب
النظم المقررة لأن يقام بها.
وحيث أن
الجهة الإدارية قبل إصدار الأمر بالهدم قد راعت مقتضيات الفصول 65-66-67-68
المتمثلة في تحرير محضرا لمعاينة وإصدارها أمرا للطاعن بوقف الأعمال
وتقديمها الشكوى للسيد وكيل جلالة الملك قصد تحرير المتابعة في حقه.
وحيث إنه
والحالة هاته يكون مانعاه الطاعن على الأمر بالتجاوز في استعمال السلطة
وانعدام التعليل غير مؤسس ويتعين تبعا لذلك رفض طعنه".
يتبين من
هذا القرار أن الطاعن تغيا من وراء طعنه إلغاء الأمر الصادر من عامل إقليم
الناظور بهدم بناء أقيم في منطقة تم تحديدها بالمحيط الحضري لمركز سلوان
والتي يمنع البناء فيها بدون الحصول على رخصة، وبالنظر إلى أن المادة 68 من
القانون 90-12 تنص على أنه إذا كانت المخالفة تتمثل في القيام ببناء من غير
إذن سابق يجب الحصول عليه قبل مباشرة ذلك أو في منطقة غير قابلة بموجب
النظم المقررة لأن يقام بها المبنى المشيد فإن المحكمة قد طبقت القانون
ويكون قرارها إذن صائبا.
وفي حكم
آخر صادر عن نفس المحكمة قضت فيه بإلغاء الطعن الهادف إلى إلغاء القرار
الشفوي الصادر عن عامل إقليم الناظور وبررت المحكمة الإدارية قرارها هذا
بما يلي():"حيث
يهدف الطعن بإلغاء القرار الشفوي الصادر عن إقليم الناظور القاضي بمنع
الطاعنين من مواصلة أشغال البناء.
لكن حيث
إن الطاعنين فضلا عن عدم إدلائهما بالقرار المطعون فيه أو استصدار القرار
الضمني أو الصريح الذي يكون قابلا للطعن طبقا للمادتين 21و23 من القانون
رقم 90-41 المحدث للمحاكم الإدارية فإنهما لم يدليا بالوثائق المعززة
لعريضة الطعن وكذلك الوسائل المعتمد عليها لمخاصمة القرار المطعون فيه
الشيء الذي يكون معه الطعن قد قدم مختلا من الناحية الشكلية ويتعين أمام
المعطيات المذكورة التصريح بعدم قبوله".
يتضح من
القرار الأول والثاني أن الجهة المختصة بإصدار قرار بالهدم هي العامل أو
الوالي، وهو ما يتطابق مع ما جاء في المادة 68 من القانون 90-12، لكن
الصياغة التي استعملها المشرع تنفيذ الاختيار، أي للعامل أن يصدر هذا
القرار أولا، فقد جاء في المادة أعلاه "يجوز للعامل".
إن فتح
النوافذ أو الأبواب بدون ترخيص يشكل مخالفة من مخالفات التعمير، ويمنح الحق
أو الاختصاص للجهات المسؤولة عن ضبط المخالفات من إصدار قرار الإغلاق، إلا
أن قرار الإغلاق في أغلب الأحيان يتم الطعن فيه من طرف الشخص المتخذة ضده
أمام المحكمة الإدارية لإلغائه.
وبهذا
الخصوص قد فصلت المحكمة الإدارية بوجدة في بعض القرارات المتعلقة بالإغلاق
والتي تم الطعن فيها.
حيث جاء
في إحدى أحكامها:"وحيث أن قيام الطاعن بإحداث النافذة بدون ترخيص من طرف
الجهة المختصة، يشكل مخالفة صريحة لقانون التعمير وضوابط البناء، وأن هذه
المخالفة تبقى ثابتة بموجب محاضر رسمية، وأن إمكانية تدخل المجلس لإنهاء
هذه المخالفة تبقى واردة سواء كان البناء على ضبط المخالفة من طرف أعوان
الجماعة أو بناء على مصدر آخر، وأنه ما دامت النافذة المذكورة لم تكن
موجودة من ذي قبل، وإنما تم إحداثها خلال سنة 2005، فإن المجلس المطلوب في
الطعن يبقى مختصا في إصدار هذا النوع من القرارات، وبذلك تكون الوسيلة
المثارة في الطعن غير مبنية على أساس قانوني سليم ويتعين استبعاده.
وحيث أنه
أمام استبعاد الوسيلة المثارة في الطعن، فإن القرار القاضي بإغلاق النافذة
يبقى قرارا مشروعا يتعين الحكم برفض الطعن المقدم بشأنه"().
من خلال
حيثيات هذا الحكم نلاحظ أن المحكمة لم تقبل الطعن المقدم من طرف الطاعن ضد
المجلس البلدي لمدينة وجدة، وذلك نظرا لعدم استناد طعنه على أساس قانوني،
فالمحكمة اعتبرت المجلس البلدي مختص في اتخاذ قرار إغلاق النافذة لأن قيام
الطاعن بإحداث النافذة بدون ترخيص يشكل مخالفة صريحة لقانون التعمير وضوابط
البناء، مما يسمح للمجلس البلدي اتخاذ قرار الإغلاق.
وبخصوص
نفس الموضوع –قرار الإغلاق- قد تم الطعن في قرار آخر صادر عن رئيس المجلس
البلدي لمدينة وجدة يقضي بإغلاق الباب والنافذة اللذين تم فتحهما من طرف
الطاعنان، على اعتبار أنهما لم يحصلان على ترخيص بفتحهما بالإضافة إلى أن
الواجهة التي فتحا عليها غير قابلة لذلك استنادا إلى قرار التصفيف المتعلق
بالتجزئة المتواجدة بها المنزل().
وقد فصلت
المحكمة الإدارية بوجدة في هذا الطعن وقررت قبول الطعن المقدم إليها حيث
جاء في إحدى حيثيات الحكم ما يلي:"... وحيث أنه في ضوء المعطيات الواردة
بتقرير الخبرة، وأمام عدم إدلاء المجلس المطلوب في الطعن بأي حجة تفيد أن
الطعانين لم يحترما قوانين البناء أو التعمير بشأن فتح الباب والنافذة
المذكورين خصوصا أمام كونهما قد صرحا بأنهما اشتريا المنزل على حالته
الراهنة، وأمام ما أكده الخبير من عدم وجود أي مخالفة لقرار التصفيف، فإن
قرار الإغلاق الصادر عن المجلس المطلوب في الطعن يبقى غير مبني على أساس
قانوني أو واقعي سليم، مما يكون معه مشوبا بمخالفة القانون والانحراف في
استعمال السلطة وحيث أنه أمام ما ذكر فإنه يتعين الحكم بإلغائه مع ترتيب
الآثار القانونية على ذلك"().
من خلال
هذا الحكم نلاحظ أنه ليس جميع القرارات التي يصدرها المكلفون بضبط
المخالفات تكون وجيهة، حيث أنه في بعض الأحيان تقوم هذه الجهات باستعمال
التعسف في السلطة التي تتمتع بها وتصدر قرارات غير مبنية على أساس قانوني
صحيح، وهنا يبرز دور القضاء بشكل كبير لضبط مثل هذه الحالات والقيام بإلغاء
هذه القرارات.
من خلال
دراستنا لهذا الموضوع يتبين لنا الدور الكبير الذي تقوم به المحاكم
الإدارية في مجال مخالفات التعمير إذ أنها تقف على مدى قانونية أعمال
الإدارة في هذا المجال، وذلك عبر بسط رقابتها على الأسباب التي تحول دون
منح التراخيص فتمنع استغلال السلطة الإدارية لمصالح وأغراض سياسية، كما
أنها تقف على مدى مشروعية بعض القرارات الصادرة عن المجالس الجماعية والتي
تقضي بهدم بعض البنايات بدعوى مخالفتها لضوابط البناء عامة.
إذن
يمكننا القول بأن دور المحكمة الإدارية في هذا مجال المخالفات ينحصر في
الرقابة على القرارات الصادرة عن الإدارة في هذا المجال.
TOC
\o "1-2" \h \z \u
مقدمة:
PAGEREF _Toc106340163 \h
1
المبحث الأول: رقابة
المحكمة الإدارية بوجدة على منح التراخيص.
PAGEREF _Toc106340164 \h
3
المطلب الأول: رقابة المحاكم الإدارية
بوجدة على القرارات المتعلقة بالتراخيص يإطار القانون 12-90.
PAGEREF _Toc106340165 \h
3
المطلب الثاني: رقابة القضاء الإداري
على منح الترخيص في إطار قانون 25-90.
PAGEREF _Toc106340166 \h
5
المبحث الثاني: رقابة
القضاء الإداري للمحكمة الإدارية بوجدة على قرارات الهدم والإغلاق.
PAGEREF _Toc106340167 \h
12
المطلب الأول: رقابة القضاء الإداري
على قرارات الهدم.
PAGEREF _Toc106340168 \h
12
المطلب الثاني: الرقابة القضائية على
قرارات الإغلاق.
PAGEREF _Toc106340169 \h
14
خاتمة:
PAGEREF _Toc106340170 \h
17
لائحة المراجع:
PAGEREF _Toc106340171 \h
18
الفهرس:
PAGEREF _Toc106340172 \h
19
|