احتياطات الحكم الذاتي

محمد بنعزيز
Friday, August 21, 2009
في المغرب، الملك يفوض بعض سلطاته ولا يفوتها، وهذا يلائم شعبا قبليا تهدده أي نعرة
بالتصادم، وقد قدمت الانتخابات الأخيرة مشاهد قوية لولاء الناخب لقبيلته، لمن
يسميهم "وينخ"، حتى أن جل جهات ومناطق المغرب تحمل أسماء أولياء أو قبائل... وهذا
الخطر هو الذي يفسر حاجة القبائل إلى شريف أو مرابط أو ولي لا ينتمي لأي منها
ليتوسط ويكون الحكم و"دار الضمانة" للاتفاقيات، أو لثاظا أو طاطا، أي علاقات سلم
سلبية، تحمي من الحرب ولا تقود للتعاون.
ما أقسي السياسة لأنها تخضع الأحلام النبيلة لاختبارات صعبة.
خيار الأمر الواقع : التمديد للمينورسو إلي ما لا نهاية
لتجنب هذه المخاطر الجارفة، فالخيار الأقل كلفة هو استمرار الوضع القائم مدعوما
بحجج من كل حدب وصوب، ففي الصحراء قبائل، والملكية أحسن نظام لحكم مجتمع قبلي، ليس
لدي الصحراويين إجماع علي الوحدة أو الانفصال، والمثال الحي هو زعيم البوليساريو
ووالده، فالأب وحدوي والابن انفصالي، ثم إن الجزائر تعرقل مصالحة الصحراويين،
والمشكل مغربي صرف إذن، سيفل الزمن عزيمة الانفصاليين، علاقة المغرب بفرنسا
والولايات المتحدة تحميه من سخط المنتظم الأممي، يمكن توقع تحسن دور اليهود
المغاربة في الشتات لدعم وضع المغرب الدولي، بوتفليقة مريض وسيتعب، الإرهاب ينبعث
في الجزائر وسيعرقل ذلك تأثيرها الدولي... ليستمر الوضع هكذا فقد يلعب الزمن
لصالحنا، لنربح الوقت بمبادرات هنا وهناك لتنفيس الأجواء، ليبق الجميع في غرفة
الانتظار، فهي أقل خطرا من دخول قاعة العمليات... سيقال في هذا الوضع: المغرب في
صحرائه وأرضه ويتفاوض عن/مع المستقبل، وقد كان بإمكان هذا الوضع أن يستمر، لكن
تغيرا استراتيجيا حصل، لقد
اخترقت وسائل الاتصال الجدار العازل، قفزت الثورة التكنولوجية بمحرضي البوليساريو
من تندوف وأنزلتهم في العيون، الهاتف النقال والإنترنت لا تعترف بالحزام الأمني،
فما جدوى إغلاق الحدود؟ مضي الزمن الذي تسهل فيه مراقبة المكالمات الهاتفية من وإلى
العيون.
لكل زمن متطلباته، يجب مراجعة هذا الخيار السعيد، والكتابة على الورق أسهل وأمتع من التعامل مع الوقائع على الأرض.
هذا خيار يحلم به الحقوقيون، ففي يوم 30 ـ 3 ـ 2006، صادق البرلمان الإسباني علي تعديل وضع كطلانيا. وسع المشروع استقلالية المنطقة ومكنها من 50% من مواردها الضريبية بدل 35% سابقا. مر المشروع رغم معارضة النواب الكطلانيين بدعوي أن الاقتراح خجول، ومعارضة الحزب الشعبي لأن المشروع جريء يشير لكطلانيا كأمة nationويزيد من مواردها... نجح المشروع قانونيا، لم تظهر لا دبابات ولا مسدسات في الشوارع ... هذا نموذج ديمقراطي راسخ من العالم الأول. قال العربي المساري على المغرب انتظار إقامة ديمقراطية في الجزائر لحل قضية الصحراء ، هذه أمنية مدهشة تقفز علي عوائق النسق السياسي المغربي، فهذا عباس الفاسي يُنظّر للحكم الذاتي ويتحدث عن تفويض بعض الصلاحيات المهمة، عباس لا ينطق عن الهوي، إنه نموذج ممتاز للمنطق المغربي، لذا يستفز الذين يرون فيه صورتهم، وهو يدرك أن المغرب ليس بلدا ديمقراطيا، ويؤمن أن الملك يفوض صلاحياته ولم يفوت قط سلطاته، التفويض يضمن إقالة المسؤول واسترجاع الصلاحيات، أما تفويت سلطات نهائيا فهذه مسألة فيها نظر، والغالب أنها خطر. فأين هذا من الخيار الكطالاني؟
اختبار الخيار الكطالاني علي أرض المغرب سيجعله كارثة، سيزيح الغبار عن الوجه البشع للمناضليين القبليين وهم كثر، لذا يجب تأجيل هذا الخيار إلي أن تتحقق الأمنية الأساسية وهي أن علي المغرب إقامة ديمقراطية حقيقية ليجد حلا لمشكل الصحراء.
الخيار الأبخازي: العصا والجزرة
عن الجريدة الإلكترونية
http://www.hespress.com
، فلن تكون الجزائر بعيدة عن العيون، لقد صرح الإبراهيمي، رئيس الوزراء الجزائري
الأسبق أن الجزائر صرفت ملايير الدولارات لمضايقة المغرب في الصحراء، طبعا لم يكن
هذا صدقة، لذا فإن الجزائر ستطالب بثمن دعمها للبوليساريو لأكثر من ثلاثين سنة. ما
هو الثمن؟ الهيمنة، لتكون الجزائر زعيمة المنطقة.
2 ـ في انتظار بدء التنفيذ يجب أن يشتغل المجلس كحكومة ظل في الصحراء، يكون جاهزا،
يطلع علي الملفات حتى
لو اقتتل أعضاؤه لأن تلك هي حقيقتهم، يشخص مراكز القوي، يحاور قيادة
البوليساريو، يجعل العائدين من تندوف في الواجهة لخلخلة وإرباك الانفصاليين، يقترح
لقاء عبد العزيز بوتفليقة، يطلب زيارة تندوف للالتقاء بالصحراويين... هكذا يطرح
خليهن ولد الرشيد وفريقه سيلا من المبادرات لتشكيل أرضية البداية، لخلق أجواء
معينة، يجب علي المجلس الاستشاري أن يتصرف بمنهج هجومي لا يتوقف علي ردود قيادة
البوليساريو فقط، بل يجب تجاوز الانتظارية، وفي هذا الإطار اقترح السيد برزاني
العضو السابق في المكتب السياسي للبوليساريو حكما ذاتيا بسرعتين:
ماذا لو عين الملك مصطفى بوه برزاني سفيرا للمغرب في الجزائر؟
3ـ ينتظر أن تكون خمس سنوات الأولي من الحكم الذاتي صعبة. لماذا؟ سيعتبر
الانفصاليون قبول الحكم الذاتي تراجعا من المغرب ومحطة في الطريق نحو الهدف،
سيستغلون الحدث كانتصار وسيحاولون مراكمة مكتسباتهم، سيطالبون أو سيوسعون صلاحياتهم
باستمرار، وقد يعلنون استقلال الصحراء من جانب واحد. سيكون هامش الرد المغربي ضيقا،
ستكون الأنظار موجهة للرباط لاختبار تعاملها مع الملف. سيصعب القيام بعمل عسكري،
لذا يجب توقع الخطر، يجب صياغة قواعد اللعبة منذ البداية، لأن الأسوأ هو محاولة
تغيير القواعد أثناء الممارسة.
5 ـ يجب تشكيل تحالف سياسي في العيون، مقرب من المغرب، يتشكل من نخبة اقتصادية قوية
ومن أشخاص تثق الرباط في ولائهم، إضافة إلي شرائح من سكان الشمال الذين هاجروا إلي
الصحراء خلال العقود الماضية ليستقروا هناك، وأخيرا تنشيط تأثير قبائل آيت باعمران
وطانطان علي بطونها وفخاذها في الصحراء... يجب علي الأعيان الموالين في العيون ألا
يكتفوا بنفوذهم، يجب أن يدخلوا دماء جديدة في صفوفهم، يجب ألا يتجاهلوا ثقل شباب
متعلم فقير ولكن لديه نبر احتجاج عالي... مهمة هذه التشكيلة السكانية هي توفير لوبي
وازن يكون صمام أمان ويحافظ علي سقف معقول للحكم الذاتي أمام الانفصاليين، لأنه إذا
وصل رجال البوليساريو إلي العيون وشكلوا حكومة محلية، لن يتلاشي حلمهم بالانفصال،
سيتابعون النضال من أجله بوسائل أخري، وأمام هذا الخطر، يجب أن يعمل المغرب علي
تشكيل قوة سياسية محلية توازن مطلب الانفصال في السنوات الخمس الأولي، والتي ستكون
حرجة، قبل أن تستقر الأمور. حزب موال للمغرب، هذا ما نحتاجه لمجابهة أية تمردات
انفصالية.
عقبات هذا الخيار: سيكون التشرذم الحزبي الحالي خطرا شديدا علي الخط الوحدوي في
المستقبل. صحيح أن الدولة احتاطت وأصدرت قانونا للأحزاب يمنع إنشاء أحزاب جهوية،
هذا جيد لكن قد يتحول إلي عائق، كيف يمكن لحزب وطني أن يحكم في العيون؟
لكل مسألة إستراتيجية خاصة تلائم أهميتها.
8ـ علي الصعيد الخارجي، يجب دق إسفين بين الجزائر وقيادة البوليساريو، ويمكن أن
يكون البدء بترسيم الحدود بين المغرب والجزائر خطوة خلاقة، سيكون عبد العزيز
المراكشي ملزما بتحديد موقع قدميه بوضوح.